ابن هشام الأنصاري

168

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

أي : تسقي ندى ريقتها المسواك . أو ظرفا ، كقوله : [ 358 ] - كما خطّ الكتاب بكفّ يوما * يهوديّ يقارب أو يزيل

--> - الشاهد فيه : قوله : ( ندى المسواك ريقتها ) حيث فصل بين المضاف وهو قوله : ( ندى ) والمضاف إليه وهو قوله : ( ريقتها ) بأجنبي غير معمول للمضاف وهو قوله : ( المسواك ) فإنه مفعول لتسقي . واعلم أولا أنه يجوز في قوله : ( تسقي ندى المسواك ريقتها ) وجهان من وجوه الإعراب : أحدهما : أن يكون قوله : ( ندى ريقتها ) مفعولا ثانيا لتسقي تقدم صدره على المفعول الأول ، كما بيناه في الإعراب ، وهو المتجه ؛ فيكون - على هذا الوجه - قد فصل بين المضاف الذي هو مفعول لتسقي والمضاف إليه بمفعول آخر لتسقي أيضا . الوجه الثاني : أن يكون قوله : ( ندى ريقتها ) هو فاعل تسقي ؛ فيكون قد فصل بين المضاف الذي هو فاعل تسقي والمضاف إليه بمفعول تسقي . وعلى كل حال فإن الفاصل بين المضاف والمضاف إليه أجنبي من المضاف ، وإن كان عامل الفاصل والمفصول على الوجهين واحدا ، وتقدير الكلام على الوجه الأخير غير المرضي عندنا : تسقي ندى ريقتها المسواك ، وقد أنث الفعل مع الفاعل - وهو ( ندى ) - مذكر لكون هذا الفاعل مضافا إلى مؤنث ، وهو ريقتها - فاكتسب منه التأنيث . [ 358 ] - هذا الشاهد بيت من الوافر ، وهو من كلام أبي حية النميري ، واسم أبي حية الهيثم بن الربيع بن زرارة ، ويروى صدر البيت هكذا : * كتحبير الكتاب بكفّ يوما * اللغة : ( تحبير الكتاب ) كتابته وتنميقه ، وخص اليهودي لأنهم أهل الكتاب فيما يعرف العرب ( يقارب ) يجعل بعض كتابته قريبا من بعض ( يزيل ) مضارع أزال الشيء عن الشيء إذا ميز أحدهما عن الآخر ، فإذا امتاز أحدهما عن صاحبه فقد زال ، وأراد أنه يفرق بعض كتابته عن بعض . الإعراب : ( كما ) الكاف حرف جر مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، وما مصدرية حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( خط ) فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ( الكتاب ) نائب فاعل خط مرفوع -